اسماعيل بن محمد القونوي
537
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المخبر عنه ولو ادعاء هل يحتاج إلى تأويل ما ذكر في قوله شعري شعري أم لا والظاهر عدم الاحتياج لكون الاتحاد ادعاء ولوجود التغاير حقيقة « 1 » ( تنبيه تأمل ) مصدر نبهه إذا أيقظه وفي الاصطلاح يستعمل في معنيين إزالة الخفاء الذي في البديهيات لمية أوانية والثاني لما يعلم مما قبله أو لما يدرك بأدنى التفات وما نحن فيه من هذا الوجه الأخير وهو إما معرب خبر مبتدأ مقدر ونحوه أو ساكن موقوف غير معرب لأنه لم يقصد تركيبه كالأسماء المعدودة تأمل خطاب عام لمن من شأنه التدبر والتأمل النظر في الشيء مرة بعد أخرى أمره به اهتماما بشأن ما يذكر بعده والخطاب فيه لغير معين وعمومه على سبيل الشمول دون البدل فتأمل « 2 » . قوله : ( كيف نبه ) « 3 » كيف في مثل هذا منسلخ عن معنى الاستفهام فيجرد لمعنى الحال فيكون معمولا لنبه قدمت عليه لمحافظة صدارتها والمعنى تأمل على أي حال نبه ( سبحانه وتعالى على اختصاص المتقين بنيل ما لا يناله أحد من وجوه شتى ) أي نبه على حال عجيب وأسلوب غريب بحيث يتحير منه اللبيب ثم بين غرابة ذلك التنبيه وفخامته بقوله ( بناء الكلام على اسم الإشارة للتعليل ) نقل عنه قدس سره أنه قال لما كان النظر وسيلة إلى العلم كان متضمنا لمعناه فجاز إيقاعه على الاستفهام وكذا التأمل هنا معلق كما يعلق العلم وقد جوز بعض النحاة في أمثاله خروجه عن الصدارة فهو حينئذ معمول لتأمل ولذا قيل معناها تأمل في كيفية تنبيه اللّه تعالى فانسلخ عنها معنى الاستفهام للظرفية أو هي مفعول به والأولى أن يكون حالا من ضمير نبه والمعنى تأمل في تنبيه اللّه تعالى مكيفا بكيفية مخصوصة تشتمل على نكات جليلة والمراد بالمتقين في قوله على اختصاص المتقين الموصوفين بالمرتبة الوسطى من التقوى بقرينة مقابلتهم بالفساق من عصاة الموحدين وقد قوله : للتعليل مع الإيجاز كلا هذين المعنيين مستفاد من لفظ أُولئِكَ فإنه كما ذكره بمنزلة إعادة الموصوف بصفقته فلتضمنه معنى الصفة دل على أن الحكم معلل بتلك الصفة وأما الوجازة فلتأدية كلمة واحدة معنى كثيرا ومعنى الموصوف والصفة معا .
--> ( 1 ) واعلم أن في الخصوصيات وأمثالها طريقان أحدهما أنها مصدر وضع هكذا كالطفولية والرجولية وهو كثير من المصادر المأخوذة من أسماء الأجناس فياؤه كياء كرسي كما في التسهيل الثانية أن الفعولة بالضم كثرت في المصادر المأخوذة من الجوامد كالأبوة والبنوة والفعولة بالفتح نادرة فيها فلما ضعفت في باب المصدرية ألحق بها ياء المصدرية تأكيدا وإيذانا بأنها جارية مجرى أسماء الأجناس في قلة تصرفها وبناء الأفعال منها كما قال الإمام المرزوقي في شرح الفصيح وعليها فالتاء للتأنيث اللفظي كتاء أبوة ولا بد منها على الطريقة الثانية لأنها يلزم المصدر الذي بواسطة الياء فيقال عالمية لا عالمي كذا قيل . ( 2 ) وقيل إنما وسمه به لكون الآتي بعده معلوم مما سبق بأدنى توجه . ( 3 ) ولم يذكر وجوه التنبيه في الجملة الأولى من تنكير هدى للتعظيم وإضافته إلى الرب وإضافة الرب إليهم المبالغة في استقرارهم في الهدى وتمكنهم منه حتى صار مطية لهم لأن غرضهم تمهيد لبيان تمسك الوعيدية وجوابه فاختص البيان بذكر وجوه التنبيه بالجملة الثانية فإن من جملة الوجوه اختصاص المتقين بما ذكر وهو منشأ تمسك الوعيدية .